علي الجارم / مصطفى أمين
19
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )
الصفتين قوية ، فضاهاه بالأسد في الأولى ، وبالسيف في الثانية ، وبيّن هذه المضاهاة بأداة هي الكاف . وفي البيت الثالث وجد الشاعر أخلاق صديقه دمثة لطيفة ترتاح لها النفس ، فعمل على أن يأتي لها بنظير تتجلّى فيه هذه الصّفة وتقوى ، فرأى أن نسيم الصباح كذلك فعقد المماثلة بينهما ، وبيّن هذه المماثلة بالحرف « كأن » . وفي البيت الرابع عمل الشاعر على أن يجد مثيلا للماء الصافي تقوى فيه صفة الصفاء ، فرأى أن الفضة الذائبة تتجلّى فيها هذه الصفة فماثل بينهما ، وبيّن هذه المماثلة بالحرف « كأن » . فأنت ترى في كل بيت من الأبيات الأربعة أن شيئا جعل مثيل شئ في صفة مشتركة بينهما ، وأن الذي دلّ على هذه المماثلة أداة هي الكاف أو كأن ، وهذا ما يسمّى بالتشبيه ، وقد رأيت أن لا بدّ له من أركان أربعة : الشئ الذي يراد تشبيهه ويسمى المشبه ، والشئ الذي يشبّه به ويسمى المشبه به ، ( وهذان يسميان طرفي التشبيه ) ؛ والصفة المشتركة بين الطرفين وتسمى وجه الشبه ، ويجب أن تكون هذه الصفة في المشبّه به أقوى وأشهر منها في المشبّه كما رأيت في الأمثلة ، ثم أداة التشبيه وهي الكاف وكأن ونحوهما « 1 » . ولا بد في كل تشبيه من وجود الطرفين ، وقد يكون المشبه محذوفا للعلم به ولكنه يقدّر في الإعراب ، وهذا التقدير بمثابة وجوده كما إذا سئلت « كيف على » ؟ فقلت : « كالزهرة الذابلة » فإن « كالزهرة » خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير هو الزهرة الذابلة ، وقد يحذف وجه الشبه ، وقد تحذف الأداة . كما سيبين لك فيما بعد .
--> ( 1 ) أداة التشبيه إما اسم ، نحو شبه ومثل ومماثل وما رادفها ، وإما فعل ، يشبه ويماثل ويضارع ويحاكى ويشابه ، وإما حرف ، وهو الكاف وكان .